الشيخ محمد إسحاق الفياض
80
المباحث الأصولية
بدعوى أنه لا يمكن أن يراد من الموصول في الآية التكليف والمال معاً ، لأنه ان أريد به التكليف كان مفعولًا مطلقاً ، بينما إذا أريد به المال أو الفعل كان مفعولًا به ، وحيث إن نسبة الفعل إلى المفعول المطلق مباينة لنسبته إلى المفعول به ، فلا يمكن الجمع بينهما في جملة واحدة ، لأن الآية الكريمة مشتملة على نسبة واحدة وهي نسبة الفعل إلى المفعول ولا يعقل أن تكون مشتملة على نسبة أخرى مباينة للنسبة الأولى ، وعلى هذا فلا يمكن ان يراد من الموصول في الآية التكليف والمال معاً ، فإذن يدور الأمر بين أن يكون المراد منه التكليف فقط أو المال أو الفعل ولا يمكن الجمع بينهما ، لاستلزامه الجمع بين نسبتين مختلفتين في استعمال واحد وكلام فارد ، وحيث إن مورد الآية المال ، فيصلح ذلك ان يكون قرينة على أن المراد منه المال . وقد أجيب عنه بوجوه : الأول : ما عن المحقق العراقي « 1 » قدس سره من أن الهيئة القائمة بالفعل والمفعول مستعملة في نسبة جامعة بين النسبتين لا في كل واحدة منهما مستقلة حتى يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو لا يمكن . ولكن هذا الجواب لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأنه ان أريد من النسبة الجامعة الجامع الحقيقي ، فيرد عليه ما ذكرناه في بحث الحروف من أن الجامع الذاتي الحقيقي بين أنحاء النسب والروابط غير معقول ، والنكتة في ذلك أن النسبة حيث إنه ليس لها تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، فهي بطبيعة الحال متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها في
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار ج 3 ص 202 .